أحمد بن محمد مسكويه الرازي

415

تجارب الأمم

فكانت قرى متّصلة فأقطعها قوّاده واشتروها ، ثمّ اشترى الناس . وقال المنصور : يكتب إلى مصر بقطع المادّة عن الحرمين ما دام بها محمّد ، فإنّما هم في مثل حرجة إذا انقطعت عنهم المير ، وأمر بالكتاب إلى الجزيرة وغيرها أن يمدّ الكوفة بالرجال ، وكتب إلى العبّاس بن محمّد ، وكان على الجزيرة ، أن يمدّه في كلّ يوم بما قدر عليه من الرجال ، وكذلك كتب إلى أمراء الشام وقال : - « لو ورد [ 436 ] علىّ في كلّ يوم رجل واحد من كل واحد منكم لكثّرت به من معي وإن بلغ الخبر الكذّاب كسره ذلك . » وفى هذه السنة ظهر [ 1 ] إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن أخو محمّد بالبصرة فحارب المنصور . ذكر الخبر عن مخرجه وسبب ذلك وعن مقتله لمّا قبض أبو جعفر على عبد الله بن حسن أشفق محمّد وإبراهيم فافترقا وتواريا وتقلَّب إبراهيم في البلدان . فحكى إبراهيم لبعض أصحابه قال : - « اشتدّ الطلب لي وأنا بالموصل ، فاضطرّنى الزمان حتّى دخلت وجلست على موائد أبى جعفر وذاك أنّه كان قدمها وطلبنى فتحيّرت ولفظتني الأرض وجعلت لا أجد مساغا ، ودعى الناس إلى غدائه ، ودخلت فيمن دخل ، والطرق مشحونة بمن تطلبني ، فجلست وأكلت ، ثمّ خرجت وقد كفّ الطلب .

--> [ 1 ] . في مط : خرج . انظر الطبري ( 10 : 282 ) .